النويري

81

نهاية الأرب في فنون الأدب

ففهموا أن الجاموس قصد ذلك ، فقتلوه . ولم يفلت منهم إلى صيدا غير ثلاثة ، وكانوا خمسمائة . وجاؤا بالأسرى إلى دمشق ، وكان يوما مشهودا . وفى هذه السنة ، احترق مسجد الحسين بالقاهرة . وفيها ، توفى قاضى القضاة جمال الدين أبو القاسم : عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل ، الأنصاري الحرستاني « 1 » وكانت وفاته بدمشق في رابع ذي الحجة ، ودفن بقاسيون . ومولده في سنة عشرين وخمسمائة . وأعيد القاضي زكىّ الدين إلى القضاء ، بعد وفاته . واستهلت سنة خمس عشرة وستمائة : ذكر تخريب حصن الطَّور « 2 » في هذه السنة استدعى السلطان الملك العادل ولده الملك المعظم ، وقال له : إنك قد بنيت هذا الطَّور ، وهو يكون سبب خراب الشام ، وقد سلَّم اللَّه تعالى من كان فيه من أبطال المسلمين ، والسلاح والذخائر . وأرى من المصلحة خرابه ، ليتوفر من فيه من المسلمين والعدد على حفظ دمياط ، وأنا أعوضك عنه . وكانت دمياط قد حوصرت - على ما نذكره . فتوقف الملك المعظم ، وبقى أياما لا يدخل على أبيه العادل . فبعث إليه وأرضاه بمال ، ووعده ببلاد بالديار المصرية . فأجاب ، وبعث فنقل ما كان فيه من العدد والذخائر إلى القدس وعجلون والكرك ، ودمشق ، وهدمه .

--> « 1 » سبق شرح هذه النسبة ، وأنها إلى ( حرستا ) بغوطة دمشق . « 2 » هذا هو الطور بقرب طبرية بالأردن ، الذي تحدثنا عنه .